العلوم الفيزيائية


    شمسنا مفاعل عملاق للاندماج النووي --للمطالعة--*-

    شاطر
    avatar
    أساتذة العلوم الفيزيائية
    Admin

    المساهمات : 33
    تاريخ التسجيل : 01/10/2010

    شمسنا مفاعل عملاق للاندماج النووي --للمطالعة--*-

    مُساهمة  أساتذة العلوم الفيزيائية في السبت أكتوبر 16, 2010 4:30 am

    شمسنا مفاعل عملاق للاندماج النووي

    يحدثنا العلماء أن جميع العمليات المؤدية إلى استخراج الطاقة النووية دائمة الحدوث داخل الشمس، وأهمها الانشطار والاندماج النووي . أساسا يقوم الأخير على اقتراب بعض العناصر الخفيفة المتأنية والتغلب على قوى التنافر بينها فيتم الالتصاق ببعضها وحدوث حالة الاندماج التي تتم وسط جو من الأيونات والإلكترونات، وله درجة حرارة عالية تصل ما بين 100 و 200 مليون درجة مئوية، ويسمى هذا الوسط بالبلازما، ويؤدي الاندماج إلى خلق عنصر جديد مع انطلاق نيوترونات ذات طاقة عالية وتحرر طاقة هائلة. تقدر طاقة الشمس المحررة في الثانية بحوالي 10 20 كيلووإت، والطاقة يقابلها نقهص في كتلة الشمس حوالي 4 ملايين طن، وهي ليست بالكمية البسيطة- بمقياسها اليومي وتصوراتنا المحدودة- حيث إنها تمثل أكثر عن عشرة أضعاف وزن أكبر سفينة في العالم، ولكن بمقارنتها بوزن الشمس الكلي ( 2 * 10 27 طن) نجد أن الفقد في الكتلة قيمة صغيرة جدا.

    أوضحت الدراسات في مجال العلوم الجيولوجية (علم دراسة طبقات الأرض) والفلك- ومن تلك الحفائر التي تم التعرف عليها- أن فترة حصول عالمنا الأرض على الاشعاع الشمسي تجاوز 500 مليون سنة عل مر العصور؟ فضلا عن عدم حدوث تغير في كل من الشمس وطاقتها منذ زمن تكون المجموعة الشمسية.

    ولقد أوضحت الدراسات أن سرعة خروج الطاقة المحركة من التفاعلات المختلفة في الشمس صغيرة جدا وتقدر بحوالى سعر لكل جرام لكل ثانية، وهي أقل بكثير من 1% من سرعة خروج الحرارة من جسم الإنسان في عمليات الإيض، لذلك فإن درجة الحرارة ني مركز الشمس مرتفعة بالمقارنة بدرجة الحرارة على أطرافها.

    كل هذه الصفات الفريدة مبعثها طاقة الاندماج النووي التي تكتنزها الشمس، ولهذا صارت المثال الذي تطمح الفيزياء النووية إلى التشبه به في محاولاتها على الأرض.

    الاندماج في مقارنة

    في المقام الأول سلامة البيئة حيث يعطي طاقة نظيفة لاحتوائه على كمية قليلة ومحدودة من الوقود وتستمر لفترة صغيرة، ولا توجد مواد مشعة طويلة الأجل نتيجة التفاعل، وذلك يرجع لوجود نوعين من المواد المشعة في مفاعل الاندماج أولهما التريتيوم (نظير الهيدروجن الثاني، ويعتير أقل المواد المشعة إشعاعا (حيث يشع إلكترونا واحدا بطاقة منخفضه لا يمكنها اختراق القشرة الجلدية) وهذا العنصر ليس له تأثير بيولوجي مركز في البيئة سواء للطعام أو للإنسان، فضلا عن أن عمر تحلله النصفي هو 12.3 عام، ويمكن إعادة استخدام ناتج تحلله، وهو عنصر الهليوم في تسخين البلازما بالمفاعل.

    والنوع الثاني عن المواد المشعة يظهر في الأجزاء المعدنية المصنوع منها قلب مفاعل الاندماج نتيجة لامتصاصها بعض النيوترونات الناتجة من التفاعل والتي يعاد استخدامها داخل المفاعل.

    أما مفاعلات الانشطار النووي فإنها تولد مخلفات نووية تمتد فترة إشعاعيتها إلى مئات السنين.

    وفي المقام الثاني وفرة الوقود؟ فمثلا لإنشاء محطة قوى كهربية تعمل بالطاقة المحررة من تفاعل الاندماج واللازمة لانتاج ألف ميجاوات، نحتاج إلى قدر من الوقود وزنه نصف طن في السنة فقط. ويكفي أن نعلم أن هذا الوقود متوافر ولا نهائي، حتى عند اعتبار الهيدروجين الثقيل (الديوتيريم) مكون الوقود الأساسي للمفاعلات الحرارية، فإن مصدره متوافر في المياه ولا ينضب.

    فالمحيطات مثلا تحتوي على أكثر من 10 18 طن من المياه، يكون عنصر الهيدرجين 11،0 منها، أما الهيدروجين الثقيل فيمثل 2 * 10 4 عن الهيدروجين. فإذا كانت الطاقة المحررة عند اندماج ذرتين من الديوتيريم هي 3.6 ميجا إلكترون فولت، فمن الحسابات البسيطه نجد أن الطاقة المحررة من مخزون الهيدروجين تكفي العالم ليس أقل من 5 مليارات من الأعوام.

    ومن الناحية الاقتصادية وبفضل التقنية العالمية والمستخدمة لإنتاج الديوتيريم، فإن تكلفة إنتاج الطن الواحد أكثر من 10000 مرة من نظيره الفحمي، ولكن الطاقة الناتحة من طن الهيدروجين، الثقيل تساوي 5 * 10 6 من الناتجة من طن فحم، لدلك تعادل 0,3% عن تكلفة نظيره الفحمي.

    الطاقة المنطلقة نتيجة انشطار جميع نويات اليورانيوم 235 في 400 جرام مثلا تكافئ الطاقة الكيميائية المحررة عند احتراق 1400 طن من الفحم. أما الطاقة الناتجة من اندماج 400 جرام هليوم من نوى ذرات الهيدروجين فتعادل الطاقه الكيميائية لاحتراق 10400 طن عن الفحم. وهنا يتبين مدى الكرم في استخراج الطاقة من الاندماج النووي .

    إرهاصات التحقق

    كان النجاح الوحيد المتحقق لإنتاج طاقة من الاندماج النووي ، مع الأسف، يتمثل في أبشع وسيلة إبادة يمكن أن يعرفها الإنسان، تلك هي القنبلة الهيدروجينية التي اختبرتها الولايات المتحدة لأول مرة عام 1952، وهي تنتج طاقتها ألاندماجية بفعل حرارة وضغط قنبلة نووية أخرى، لكنها انشطارية تنفجر فتولد الحرارة والضغط اللازمين لحدوث الاندماج النووي الذى تنطلق منه طاقة أخرى رهيبة، تقدر قوتها بالميجا طن من مادة ال TNT شديدة الانفجار، والميجا طن يساوي مليون طن. ويكفي أن نتصور أن انفجار قنبلة هيدروجينية واحدة طاقتها ميجا طن واحد يسبب العمى لكل البشر الواقعين في دائرة قطرها 160 كيلو مترا من مركز الانفجار، وتسحق كل شيء في دائرة قطرها 6 كيلو مترات من مركز الانفجار.

    كان هذا هر النجاح الوحيد الكبير الموثوق فيه، أما في المجال السلمي، فإن طاقة الاندماج شهدت محاولات، وتصورات، وتجارب محدودة الطاقة وباهظه التكاليف. وكانت المشكلة هي كيف يتم إنتاج درجه حرارة تقدر ب 200 مليون درجة مئوية وتكون ضغطا يصل إلى 10 مليارات طقس جوي، ثم أين الوعاء الذي يتم فيه احتواء هذا كله؟

    عام 1950 اقترح العالمان الروسيان سخاروف وتام عمل جدارمن مجال مغناطسي قوي لاحتواء التفاعل، وتحقق تطبيق الفكرة في أول مفاعل للاندماج النووي حمل اسم "توكرماك" وهي اختصار من الحروف الأولى لتعبير روسي يعني غرفة المجال المغناطيسي الحلقي وعلى غرار هذا المفاعل ألاندماجي السوفييتي جرى إنشاء مفاعلات أخرى في الغرب،

    كما أن السوفييت كانوا الأسبق أيضا في طرح فكرة إنجاز تفاعل الاندماج النووي على البارد، منذ الأربعينيات، وكان هذا اقتراح سخاروف أيضا مع ماركوف وزيلدوفتش. وقد تحقق مصادفة على يد العالم الأمريكي لويس الكاريز في جامعة كاليفورنيا في الستينيات.

    ولم تخل رحلة الاندماج النووي عن مفارقات، كان أبرزها الفرقعة التي أحدثها عالمان أمريكيان لجآ إلى مجلة نيوزويك لنشر خبر مؤتمرهما الصحفي في مايو 1989 الذي أعلنا فيه تمكنهما من النجاح في إحداث اندماج نووي ي زجاجة بها ماء ثقيل وقضيب من البلاديوم.

    ولم تثبت صحة ذلك الادعاء ولم ينف أيضاً، حتى جاء الوقت ليصيب الاندماج هدفه الملموس الأول في نهاية 1991، ويغدو طاقة المستقبل.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 8:46 pm